القرطبي
213
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بالياء . الباقون بالتاء . فيكون من باب تلوين الخطاب . " وكيلا " أي شريكا ، عن مجاهد . وقيل : كفيلا بأمورهم ، حكاه الفراء . وقيل : ربا يتوكلون عليه في أمورهم ، قاله الكلبي . وقال الفراء : كافيا ، والتقدير : عهدنا إليه في الكتاب ألا تتخذوا من دوني وكيلا . وقيل : التقدير لئلا تتخذوا . والوكيل : من يوكل إليه الامر . قوله تعالى : ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ( 3 ) أي يا ذرية من حملنا ، على النداء ، قال مجاهد ورواه عنه ابن أبي نجيح . والمراد بالذرية كل من احتج عليه بالقرآن ، وهم جميع من على الأرض ، ذكره المهدوي . وقال الماوردي : يعنى موسى وقومه من بني إسرائيل ، والمعنى يا ذرية من حملنا مع نوح لا تشركوا . وذكر نوحا ليذكرهم نعمة الانجاء من الغرق على آبائهم . وروى سفيان عن حميد عن مجاهد أنه قرأ " ذرية " بفتح الذال وتشديد الراء والياء . وروى هذه القراءة عامر بن الواجد ( 1 ) عن زيد ابن ثابت . وروى عن زيد بن ثابت أيضا " ذرية ( 1 ) " بكسر الذال وشد الراء . ( والياء ( 2 ) ثم بين أن نوحا كان عبدا شكورا يشكر الله على نعمه ولا يرى الخير إلا من عنده . قال قتادة : كان إذا لبس ثوبا قال : بسم الله ، فإذا نزعه قال : الحمد لله . كذا روى عنه معمر . وروى معمر عن منصور عن إبراهيم قال : شكره إذا أكل قال : بسم الله ، فإذا فرغ من الاكل قال : الحمد لله . قال سلمان الفارسي : لأنه كان يحمد الله على طعامه . وقال عمران بن سليم : إنما سمى نوحا عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل قال : الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء لأجاعني ، وإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني ولو شاء لأظمأني ، وإذا اكتسى قال : الحمد لله الذي كساني ولو شاء لأعراني ، و . إذا احتذى قال : الحمد لله الذي حذاني ولو شاء لأحفاني ، وإذا قضى حاجته قال : الحمد لله الذي أخرج عنى الأذى ولو شاء لحبسه في . ومقصود الآية : إنكم من ذرية نوح وقد كان عبدا شكورا فأنتم أحق بالاقتداء به دون آبائكم الجهال . وقيل : المعنى أن موسى كان عبدا شكورا إذ جعله الله من ذرية نوح . وقيل : يجوز أن يكون
--> ( 1 ) كذا في نسخ الأصل ، ولم نعثر عليه في المظان . وفى الشواذ : ذرية بالكسر الأصل . ( 2 ) من ج .